محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

315

الفتح على أبي الفتح

كالموت ليس له ري ولا شبع فرحم الله أبا الفتح قد قال في نفع غيرها . فأي نفع للناس في أن يهلكوا . وأي حجة له في غفلته عن هذا . أترى لشيء من سائر خلق الله نفع في أن يهلك فضلا عن الحيوان . وإنما الهاء في منافعها راجعة إلى الجدة المرثية . يريد أن منافع هذه لصلاحها وإيثارها على نفسها ، وكثرة صيانها وعبادتها ما جرت العادة به أن تضر . وذاك أنها تؤثر الجوع والظمأ ، في الري والشبع . فإذا جاعت وظمئت كانت كأنها تغذت ورويت . وإيثار الجوع والظمأ من فعل العباد . وقوله : في نفع غيرها موضعه الرفع لأنه خبر ثان لمنافعها . والخبر الأول ما ضرَّ . كأنه يقول : منافعها في نفع غيرها . ووجه آخر وهو أن تكون ( في ) بمعنى ( مع ) . يريد ما ضرها مع نفع غيرها . كما تقول : أردت شتمك في إكرام زيد . أي مع إكرام زيد . فأي معنى أظهر من هذا ، فيتكلف الشيخ أبو الفتح ما يزري به عفى الله عنه . وبعد فالمعنى من قول القائل : أقسم جسمي في حسوم كثيرة . . . وأحسوا قراح الماء والماء بارد وقوله : ديار اللواتي دارهن عزيزة . . . بطول القنا يحفظن لا بالتمائم هذا البيت ظاهر المعنى واللفظ . وإنما أتيت به لنكتة . قرأته على الشيخ أبي العلاء فقلت له : أنشد : بطول القنا . أم بطولاها . أعني